النووي

108

روضة الطالبين

أن للأجنبي الثلث . وقيل : السدس . التاسع : أوصى لاحد ورثته بقدر نصيبه من التركة ، أو بما دونه ، وأجاز الباقون ، سلم له الموصى به ، والباقي مشترك بينهم . قال الامام : وذلك القدر ، خرج عن كونه موروثا باتفاق الورثة ، ولو أوصى لبعض الورثة بأكثر من قدر نصيبه ، فوجهان . أصحهما : أن الحكم كذلك . والثاني : أن الباقي لمن لم يوص له ، لاحتمال أن غرضه من الوصية تخصيصه بتلك الزيادة . ويتخرج على هذا الخلاف ما إذا أوصى لأجنبي بنصف ماله ، ولأحد ابنيه الحائزين بالنصف ، وأجازا الوصيتين ، فللأجنبي النصف . وفيما يستحقه الابن الموصى له وجهان . أصحهما : النصف . والثاني : الربع والسدس ، ويبقى نصف سدس الذي لم يوص له . ولو أجاز الابن الذي لم يوص له الوصيتين ، ولم يجز الموصى له وصية الأجنبي ، فالمسألة تصح من اثني عشر ، للأجنبي الثلث أربعة بلا إجازة ، ويأخذ سهما آخر من نصيب الذي أجاز ، فيجتمع له خمسة ، وللابن الموصى له سبعة ، منها ستة بالوصية ، وسهم لأنه لم يجز وصية الأجنبي ، كذا حكاه الأستاذ أبو منصور عن ابن سريج ، وهو قياس الوجه الأول ، وقياس الثاني : أن يأخذ الابن الموصى له ستة أسهم ، ويبقى للابن الآخر سهم . ولو لم يجز الابن الذي لم يوص له وصية الأجنبي ، فللأجنبي خمسة . ثم على قياس الوجه الأول ، للابن الموصى له ستة أسهم ، وللآخر سهم ، وعلى قياس الثاني له خمسة ، وللآخر سهمان . العاشر : أوصى لزيد بثلث ماله ، ولأحد ابنيه الحائزين بالكل ، وأجازا الوصيتين ، فلزيد الثلث ، والثلثان للابن الموصى له . وليس له زحمة زيد في الثلث ، لأن الوصية للأجنبي مستغنية عن الإجازة ، وفيه احتمال للمتأخرين . وإن ردا ، فثلث زيد بحاله ، ولا شئ للابن بالوصية . ولو أوصى لزيد بالثلث ، ولكل واحد من ابنيه بالثلث فردا ، لم يؤثر ردهما في حق زيد على الصحيح . وقيل : ليس له إلا ثلث الثلث بالشيوع . الحادي عشر : وقف دارا في مرض موته على ابنه الحائز . فإن أبطلنا الوصية للوارث ، فهو باطل . وإن صححناها بالإجازة ، فقال ابن الحداد : إن احتملها ثلث ماله ، لم يكن للوارث إبطال الوقف في شئ منها ، لأن تصرف المريض في ثلث ماله